ابن شعبة الحراني
98
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
ومن نال استطال ( 1 ) قل ما تصدقك الأمنية . التواضع يكسوك المهابة وفي سعة الأخلاق كنوز الأرزاق ( 2 ) . من كساه الحياء ثوبه خفي على الناس عيبه . تحر - القصد من القول فإنه من تحرى القصد خفت عليه المؤن ( 3 ) . في خلاف النفس رشدها من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد . ألا وإن مع كل جرعة شرقا وفي كل اكلة غصصا . لا تنال نعمة إلا بزوال أخرى . لكل ذي رمق قوت . ولكل حبة آكل . وأنت قوت الموت ( 4 ) . اعلموا أيها الناس أنه من مشى على وجه الأرض فإنه يصير إلى بطنها . والليل والنهار يتسارعان في هدم الاعمار . أيها الناس كفر النعمة لؤم ( 5 ) . وصحبة الجاهل شوم . من الكرم لين الكلام . إياك والخديعة فإنها من خلق اللئام . ليس كل طالب يصيب . ولا كل غائب يؤوب . لا ترغب فيمن زهد فيك . رب بعيد هو أقرب من قريب . سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار . استر عورة أخيك لما تعلمه فيك ( 6 ) . اغتفر زلة صديقك ليوم
--> ( 1 ) النيل : إصابة الشئ . يقال : نال من عدوه أي بلغ منه مقصوده يعنى من أصاب شيئا من أسباب الشرف كالمال والعلم يتفضل ويترفع غالبا ويمكن أن يكون هذا نظير قوله : " من جاد ساد " فالمراد أن الجود والكرم غالبا يوجبان الفخر والاستطالة . والأمنية : البغية وما يتمنى الانسان ، يعنى في الغالب أمنيتك كاذبة . ( 2 ) وفى الروضة بعد هذا الكلام كذا [ كم من عاكف على ذنبه في آخر أيام عمره ] . ( 3 ) أي اقصد الوسط العدل من القول وجانب التعدي والافراط والتفريط ليخف عليك المؤونة . ( 4 ) قد مضى هذه الكلمات في وصاياه عليه السلام أيضا . ( 5 ) اللوم - بالفتح غير مهموز - : الملامة ومهموزا : ضد الكرم . واللئام : جمع لئيم و - بالضم - : الدنى وقد لؤم الرجل - بالضم - لؤما . ( 6 ) في الروضة بعد هذه الجملة هكذا [ ألا ومن أسرع في المسير أدركه المقيل ، استر عورة أخيك كما يعلمها فيك ] . وفى بعض النسخ [ لما يعلمها ] .